محمد بن أحمد الفاسي

286

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وفي سنة إحدى وخمسين ، ابتدأ في عمل الخندق الذي حول السور ، ومات ولم يكمله . وكان موته في الثامن عشر من ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين ، ووليها بعده فضل ابن قاسم بن جماز ، واستمر في الولاية إلى أن مات بعد تمرض شديد في سادس عشرى ذي القعدة سنة أربع وخمسين ، وهو الذي أكمل الخندق الذي عمله سعد بن ثابت ، ثم وليها بعده مانع بن علي بن ودى بن جماز . واستمر حتى عزل بجماز بن منصور بن جماز بن شيحة . واستمر جماز حتى قتل في الحادي والعشرين من القعدة سنة تسع وخمسين وسبعمائة ، قتله فداويان ، لما حضر لخدمة المحمل الشامي ، على عادة أمراء الحجاز ، ثم ولى بعده أخوه عطية بن منصور ، ووصله التقليد والخلعة ، في ثامن شهر ربيع الآخر سنة ستين وسبعمائة . واستمر حتى عزل بابن أخيه هبة بن جماز بن منصور في سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة ، ثم ولى عطية في موسم سنة اثنتين وثمانين ، بعد مسك ابن أخيه هبة بمكة ، واستمر عطية حتى مات في سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة بالمدينة . وفيها مات هبة بعد إطلاقه بالفلاة عند أهله ، ووليها بعد عطية ، جماز بن هبة بن جماز بن منصور الحسيني ، واستقل بها حتى شاركه في الإمرة بالمدينة ، ابن عم أبيه محمد بن عطية بن منصور ، في سنة خمس وثمانين ، ثم تغلب عليها جماز ، وانفرد بالإمرة ، ثم عزل منها في سنة سبع وثمانين ، بمحمد بن عطية ، واستمر محمد بن عطية حتى مات في أحد الجمادين سنة ثمان وثمانين وسبعمائة ، فوليها جماز ، ودخلها بعد كسر رجله ومحاربة على ابن عطية له ، ثم انتزعت منه ليلا في غيبته عنها ، في أحد الربيعين سنة تسع وثمانين ، ووليها ثابت بن نعير ابن منصور بن جماز الحسيني . واستمر بها إلى صفر سنة خمس وثمانمائة ، فوليها جماز بن هبة ، بعد اعتقاله بالإسكندرية من سنة تسع وتسعين وسبعمائة ، ودخلها في جمادى الآخرة من سنة خمس وثمانمائة ، وسر به أهلها ، لما فيه من إعلاء كلمة أهل السنة . واستمر على ولايته حتى عزل عنها في ربيع الأول من سنة إحدى عشرة وثمانمائة بالأمير ثابت بن نعير بن منصور ، لما سأل في ذلك الشريف حسن بن عجلان بن رميثة الحسنى ، صاحب مكة في عصرنا ، وجعل صاحب مصر الناصر فرج ، لابن عجلان هذا ، النظر على ثابت وصاحب ينبع ، وجميع بلاد الحجاز . وكتب له عنه توقيع بنيابة أقطار الحجاز ، ولم يصل الخبر بذلك ، إلا بعد وفاة ثابت بن نعير .